شاركها
نجحت جهود الدولة في الحد من التلوث الصناعي بمدينة العاشر من رمضان في تحويل بركة الأكسدة الخاصة بالصرف الصناعي من بؤرة للتلوث هددت البيئة لسنوات طويلة، إلى نموذج ناجح للتنمية المستدامة، وذلك بعد تشغيل أكبر محطة لمعالجة الصرف الصناعي بالمنطقة لتنهي خطراً بيئياً أرق السكان والمزارعين لعدة عقود.
أزمة بيئية مزمنة وأضرار كيميائية
ويؤكد المهندس ياسر إبراهيم، مدير عام مشروعات الصرف الصحي بمدينة العاشر من رمضان، أن المدينة كانت تواجه أزمة بيئية معقدة قبل إنشاء محطة المعالجة الجديدة، نظراً لتدفق كميات ضخمة من الصرف الصناعي غير المعالج من آلاف المصانع والشركات داخل المدينة، حيث كانت البرك ومصارف المياه، وفي مقدمتها مصرف بلبيس، تستقبل تلك المياه الملوثة مباشرة، مما تسبب في تلوث شديد للمياه والتربة، وانتشار الروائح الكريهة، فضلاً عن التأثيرات السلبية المباشرة على صحة المواطنين والبيئة المحيطة.
ويوضح مدير عام المشروعات أن الأضرار البيئية السابقة كانت بالغة الخطورة، وتمثلت في تلوث المياه بمواد كيميائية معقدة وخارجة عن السيطرة مثل الأصباغ والمواد البترولية المقذوفة من المصانع، مما أثر سلباً على جودة الأراضي الزراعية والكائنات الحية، بالإضافة إلى عجز البرك القديمة عن استيعاب الكميات المتزايدة، مما كان يؤدي إلى حدوث تكدس وتسرب مستمر رفع من نسب التلوث بشكل قياسي.
تكنولوجيا المعالجة الثلاثية وتطهير المصارف
ويشير المهندس ياسر إبراهيم إلى أن الوضع اختلف تماماً بعد التدخل الحكومي وإنشاء محطة معالجة متطورة للصرف الصناعي بطاقة إنتاجية ضخمة تصل إلى 100 ألف متر مكعب يومياً، مدعومة بتقنيات المعالجة الثنائية والثلاثية، وهو ما أحدث طفرة في مواصفات المياه الخارجة لتصل إلى درجة نقاء عالية جداً، جعلتها قريبة من المياه الصالحة للاستخدام الآمن.
ونتيجة لهذا التطوير، تغيرت الوظيفة البيئية للبرك والمصارف بالمدينة، حيث يوضح إبراهيم أن برك الأكسدة لم تعد مصدراً للتلوث أو مصدراً للأوبئة، بل تحولت إلى جزء منظّم ومطور لاستيعاب تدفقات المياه بعد معالجتها بشكل آمن تماماً، وهو ما جعل المياه الملقاة في مصرف بلبيس حالياً مطابقة للمواصفات البيئية وخالية من الآثار السلبية القديمة.
عائد اقتصادي ومظهر حضاري مستدام
ويكشف مدير المشروعات عن العائد الاقتصادي والبيئي المباشر للمشروع، حيث يتم حالياً تعظيم الاستفادة من المياه المعالجة عبر استخدامها في ري المسطحات الخضراء، ومشاريع اللاند سكيب، وزراعة الغابات الشجرية داخل المدينة، وهو ما ساهم في تحسين المظهر الحضاري للعاشر من رمضان، ووفر كميات ضخمة من المياه العذبة التي كانت تهدر في ري هذه المساحات.
وفي ختام تقييمه للمشروع، يؤكد المهندس ياسر إبراهيم أن معدلات التلوث انخفضت بنسب هائلة مقارنة بالسنوات الماضية، مشدداً على أن المحطة نجحت في القضاء على واحدة من أكبر الأزمات البيئية المزمنة بالمدينة، وحققت المعادلة الصعبة بالتوازن بين استمرار النمو الصناعي والحفاظ على سلامة البيئة والمواطنين.

