تحقيق: إبراهيم الخطيب
من أهم مظاهر فصل الشتاء هي الشبورة المائية والأخ الأكبر لها الضباب، قد يستمتع الكثير بأجواء الشبورة المائية خاصةً في الصباح الباكر، ويشعر البعض أيضاً بالخوف والخطر عند رؤيتهما، لأن مابين انعدام الرؤية وغياب الوعي المروري يتربص هذا الخطر الذي هو لطيف الظاهر خطير الباطن، لقنص أرواح الغير منتبهين، فمن أكثر أسباب حوادث الطرق هي العوامل الجويه، علي رأسهم الشبورة، فمع غياب الوعي وضعف المعرفه حول التعامل مع وجود الشبورة المائية، يشتد الخطر والحوادث في ازدياد.
بعض من حوادث الطرق التي تسببت بها الشبورة المائية

في 29 أكتوبر 2023، شهد طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم حدث مروع، حيث تسببت الشبورة المائية الكثيفة في وقوع تصادم مخيف عند الكيلو ١٣٥ بمنطقة وادي النطرون، مما أسفر عن حصيلة ضحايا بلغت ٣٢ حالة وفاة، و٦٣ مصاباً.
وتداخلت في هذا الحادث نحو ٦٤ سيارة، اندلعت النيران في ٢٩ منها لتتفحم بالكامل، بينما لحقت أضرار جسيمة ببقية السيارات، وتوجهت ٢٥ سيارة إسعاف إلي مكان الحادث لسرعة إجلاء الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي الرعاية اللازمة.
وأوضحت التحقيقات والمعاينات الأولية وقوع هذا الحادث الأليم بسبب السرعة الزائدة مع تدني مستوى الرؤية الناتج عن الضباب الصباحي، الأمر الذي أدى إلى سلسلة من الاصطدامات المتتابعة بين هذا العدد الكبير من السيارات. ولم تقتصر الأضرار على قوة الاصطدام فحسب، بل حدث اشتعال حرائق هائلة حولت موقع الحادث إلى ساحة من النيران.
الشبورة تدق ناقوس الخطر علي محافظة المنيا في يوم واحد

وفي 5 ديسمبر 2023، استيقظت محافظة المنيا علي أربع حوادث مفجعين بسبب الشبورة المائية، وكشفت الإحصائيات الصادرة، عن غرف العمليات بالوحدات المحلية، ومديرية الصحة بالمنيا، عن مصرع 10 أشخاص وإصابة 49 آخرين.
الحادث الأول حدث علي طريق الصعيد الصحراوي الشرقي، ناحية قرية الشيخ فضل، وما حدث هو اصطدام أتوبيس نقل ركاب بالرصيف، مما أدي إلي وفاة 7 أشخاص، واصابة 25 آخرين .
كما شهد مدخل قرية صفط الشرقية بمركز المنيا، حادث تصادم سيارة ربع نقل، بآخري نقل، مما تسبب في إصابة 19 شخصًا.
وعلي طريق جريس بمركز أبوقرقاص، حدث حادث تصادم سيارة مكروباص بآخري تمناية، تسبب في إصابة 4 أشخاص، بينهم طفلة.
وحدث علي طريق الصعيد الصحراوي الشرقي أمام وصلة البستان، تصادم سيارة نصف نقل، بآخري نصف نقل، بثالثة نقل بمقطورة، مما تسبب في مصرع 3 أشخاص واصابة رابع .
تجربة سائق
قال محمد إبراهيم سائق نقل دائم علي الطرق، عند الخروج علي الطريق ليلاً أو صباحاً بحدد بالعين قوة الشبورة، وأيضاً أتابع علي منصات السوشيال زملائي السائقين الذين ينشرون دائماً عند مواجهة شبورة أن علي هذا الطريق هناك شبورة.
وبصفتي سائق نقل قضى حياته على الطرق، أرى أن الأزمة الكبرى تكمن في قائدي السيارات الخاصة الملاكي، فبينما يمتلك سائقو النقل خبرة تراكمية، يفتقر أغلب سائقي الملاكي إلى “حرفية” القيادة، ويتعاملون مع السيارة كمجرد أداة للانتقال من نقطة إلى أخرى، متجاهلين تماماً حجم المخاطر المحيطة بهم. القيادة ليست مجرد تحريك للمقود، بل هي مهنة تتطلب وعياً كاملاً بظروف الطريق وتقلباته.
لا خبره في غياب الرؤية
أشار محمد، يجب أن ندرك أنه لا توجد “خبرة” تنفع حين تنعدم الرؤية تماماً؛ ففي الشبورة الكثيفة، يتساوى الجميع أمام خطر الاصطدام. كل ما يمكن فعله هو اتخاذ الاحتياطات التقليدية، مثل تشغيل أضواء الانتظار والالتزام بأقصى الجانب الأيمن، مع حالة من التأهب العصبي الشديد.
ورغم ذلك، تظل هذه الإجراءات غير كافية عندما لا تتجاوز مسافة الرؤية سنتيمترات قليلة. الحلول الحقيقية يجب أن تأتي من الدولة، فبينما تعتمد الدول المتقدمة على تقنيات الاستشعار في السيارات الحديثة، نجد أن 90% من السيارات في مصر موديلات قديمة وغير مؤهلة تقنياً لمواجهة هذه الظروف.
وأكمل السائق، أشعر أن هناك فجوة كبيرة في الخدمات المرورية وطوارئ الطرق التي تغطي أنحاء الجمهورية. دور المرور الأساسي هو الحفاظ على سلامة المواطنين من خلال دوريات منتظمة وإرشادات وتأمين فعلي للطريق، ويجب أن تعمل الدولة بقوة في هذا الإطار.
من وجهة نظر سائق… حلول وتدابير واجبه من الدولة
في هذا الإطار قال محمد معبراً عن وجهة نظره، أولاً يجب تغيير لون الخطوط الأرضية على الطرق من الأبيض إلى الأصفر، تماماً كما تفعل الدول الأوروبية؛ فاللون الأصفر يمنح وضوحاً أكبر للرؤية وسط الضباب وفي الأجواء السيئة. الطرق الحالية، رغم اتساعها، تتحول في الليل إلى مساحات سوداء موحشة تفتقر للإضاءة الكافية والعلامات الواضحة، خاصة في الطرق الصحراوية والزراعية بعيداً عن الكتل السكنية.
وأيضاً تكثيف الدوريات المرورية في أوقات الشبورة لتنظيم حركة السير وتأمين الطرق بشكل استباقي بدلاً من التحرك بعد وقوع الكوارث. والثاني هو الاهتمام بالعواكس الأرضية والدهانات الفسفورية الصفراء التي تعكس الضوء بوضوح وتحدد مسار الطريق للسائق. إن الاستثمار في هذه التفاصيل البسيطة سيؤدي بالضرورة إلى خفض نسب الحوادث بشكل كبير وحماية أرواح المواطنين.
تقييم خطورة الشبورة واتخاذ القرار

قالت الدكتورة منار غانم عضو المركز الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، تكمن خطورة الظواهر الجوية المائية في مدى تأثيرها على الرؤية الأفقية؛ حيث يكمن الفرق الجوهري بين “الشبورة المائية” و”الضباب” في درجة انخفاض الرؤية. وتصل الخطورة إلى ذروتها عند تحول الشبورة إلى ضباب كثيف يؤدي إلى انعدام الرؤية تماماً، مما يجعل القيادة أو الحركة على الطرقات أمراً بالغ الصعوبة ويشكل تهديداً مباشراً لسلامة المسافرين.
وأكملت، يعتمد قرار الخروج من المنزل في الأجواء الغائمة على التقييم المسبق لمدى الرؤية الأفقية. فقبل البدء بالرحلة، يجب التأكد من مستوى وضوح الطريق؛ فإذا كانت الرؤية منخفضة بشكل حاد، فهذا مؤشر على خطورة بالغة تستوجب الحذر. ويظل “مدى الرؤية” هو المعيار الأساسي والأهم لتقييم الموقف، مع الأخذ في الاعتبار أن الضباب دائماً ما يمثل درجة أعلى من الخطورة مقارنة بالشبورة العادية.
الأخطاء الشائعة للتعامل مع الشبورة
نوهت منار جودة، من أبرز الأخطاء الشائعة التي يرتكبها السائقون هي القيادة بسرعة عالية رغم انخفاض الرؤية، أو الإصرار على مواصلة السير في ظروف ضبابية كثيفة. ولضمان السلامة، يُنصح بالتوقف في مكان آمن حتى تتحسن الرؤية، مع ضرورة تشغيل كشافات السيارة وفتح النوافذ قليلاً لمنع تكثف البخار على الزجاج الداخلي، مما قد يحجب الرؤية تماماً عن السائق.
دور هيئة الأرصاد الجوية في التوعية
أشارت عضو المركز الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، إلى أن الدور الأساسي للهيئة هو التنبؤات، ولكن علي مستوي التوعية تبذل الهيئة العامة للأرصاد الجوية جهوداً لرفع الوعي المجتمعي، حيث تصدر منشورات تحذيرية مساء كل يوم عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك” في حال توقع شبورة قوية. كما تفتح الهيئة قنوات التواصل المباشر للرد على استفسارات المواطنين، بالإضافة إلى تنظيم الندوات التوعوية والنشرات الدورية التي تركز على سبل التعامل الصحيح مع المخاطر الجوية لضمان سلامة الجميع.
قواعد القيادة الآمنة أثناء الشبورة التي حددتها إدارة المرور
تبدأ القيادة الآمنة بتهيئة السيارة للرؤية المنخفضة، وذلك من خلال الالتزام بتعليمات رجال المرور وتهدئة السرعة قبل دخول منطقة الشبورة. يجب إضاءة كافة الأنوار الأمامية (الوضع المنخفض) وأنوار الشبورة والانتظار لضمان رؤيتك من قِبل الآخرين، مع تشغيل مساحات الزجاج واستخدام آلة التنبيه بشكل متقطع، وفتح النوافذ قليلاً لمنع تكثف البخار الذي يعيق الرؤية داخل السيارة.
أثناء القيادة، يجب أن تكون السرعة محكومة بمدى الرؤية المتاح لا بالسرعة القانونية، مع مضاعفة مسافة الأمان وتجنب تخطي السيارات تماماً. ويُفضل السير في الحارة الوسطى للاسترشاد بالخطوط الأرضية وتجنب السيارات المتعطلة في اليمين، مع الحذر من زيادة السرعة في المناطق التي تخلو مؤقتاً من الضباب لأن الشبورة غالباً ما تكون متقطعة وقد تظهر بكثافة فجأة.
يُحظر تماماً التوقف داخل الشبورة، وفي حال حدوث عطل يجب سحب السيارة لأقصى يمين الطريق بعيداً عن حرك السير مع إبقاء الأنوار مضاءة والبقاء داخل السيارة لحماية حياتك. أما بالنسبة للسيارات التي تحمل مواد سريعة الاشتعال، فيجب عليها عدم دخول منطقة الشبورة نهائياً والانتظار في مكان آمن بعيداً عن الطريق حتى تحسن الر

