شاركها
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي إلى تحرك فوري وحاسم لمعالجة النزاعات المسلحة والصدمات المناخية المتلاحقة التي تعصف بالدول الأفريقية، مؤكداً أن مسار القارة نحو السلام والازدهار يواجه عرقلة شديدة نتيجة تضافر الصراعات مع حالات الطوارئ المناخية والاختلالات الهيكلية في النظام الدولي.
وأوضح غوتيريش، خلال كلمته في قمة أفريقيا بالعاصمة الكينية نيروبي، أن أي نقاش حول مستقبل القارة لا يمكن أن يتجاهل المعاناة الإنسانية العميقة الناتجة عن الحروب، مطالباً بالوقف الفوري للأعمال العدائية في السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان.
وحذر غوتيريش من أن منطقة الساحل الأفريقي تتعرض لعملية تدمير ممنهجة بفعل “رباعي خطير” يتمثل في الإرهاب، والضغوط المناخية، والجوع، والفقر، مشدداً على أن استعادة الاستقرار المستدام تتطلب حواراً سياسياً جاداً وتعاوناً دولياً وثيقاً، بالتوازي مع بناء مؤسسات محلية قوية قادرة على مواجهة التحديات.
وأشار الأمين العام إلى أن الأمم المتحدة تعمل حالياً على تعميق انخراطها مع القارة السمراء في ظل الاضطرابات المتزايدة التي يشهدها النظام العالمي، وذلك لتعزيز قيم السلام والعدالة المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما لفت غوتيريش إلى الترابط الوثيق بين استقرار أفريقيا والأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط، محذراً من أن إغلاق الممرات المائية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز، يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي والاقتصادي للقارة. وكشف أن 13% من إجمالي واردات أفريقيا، وفي مقدمتها النفط والأسمدة الضرورية للزراعة، تمر عبر هذا الممر المائي، وهو ما يجعل القارة عرضة لهزات اقتصادية عنيفة في حال استمرار التوترات الإقليمية.
وأوضح الأمين العام أن أربعاً من كل خمس دول أفريقية تعتمد بشكل كلي على استيراد النفط، مما يجعل أي اضطراب مطول في سلاسل التوريد العالمية بمثابة ضربة قاصمة لهشاشتها الاقتصادية. وفي هذا السياق، شدد غوتيريش على أن خفض التصعيد في الممرات المائية الدولية يعد أمراً ملحاً لا يقبل التأجيل، مطالباً باستعادة كاملة وحرة لحقوق الملاحة في مضيق هرمز وإعطاء الدبلوماسية الفرصة الكاملة لمنع اتساع رقعة النزاعات التي يدفع ثمنها البسطاء في القارة السمراء. و
في نقد لاذع للهيكل التنظيمي الدولي، استنكر غوتيريش استمرار استبعاد أفريقيا من الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، معتبراً ذلك جزءاً من غياب العدالة العالمية. وتعهد بأن تواصل الأمم المتحدة ضغوطها من أجل بناء نظام دولي أكثر إنصافاً يمنح القارة صوتاً مسموعاً وتمثيلاً عادلاً في مراكز صنع القرار، بما يضمن وصول الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة لدعم القارة في مواجهة أزماتها المزدوجة، وعلى رأسها أزمة المناخ التي لا تتحمل القارة مسؤوليتها تاريخياً لكنها تدفع الثمن الأكبر لتبعاتها.
15:52

