تستعد محافظة دمياط لدخول مرحلة جديدة من التحول البيئي الشامل مع انطلاق فعاليات “أسبوع الاستدامة البيئية” المقرر عقده في الفترة من التاسع والعشرين من ديسمبر الجاري وحتى مطلع يناير 2026. ويأتي هذا الحدث، الذي يحمل شعار “دمياط نحو مدينة خضراء مستدامة”، كخطوة استراتيجية تحت رعاية الدكتور أيمن الشهابي محافظ دمياط ونائبته المهندسة شيماء الصديق، لدمج المعايير البيئية في صلب خطط التنمية المحلية ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي قلب هذا الحراك البيئي، تبرز مبادرة “زراعة في كل شارع شجرة” كأحد أهم النماذج التطبيقية التي تراهن عليها المحافظة لتعزيز المساحات الخضراء في مختلف أحياء المدينة. وتستهدف المبادرة إحداث تغيير ملموس في الغطاء النباتي من خلال دعوة مباشرة للسكان لزراعة الأشجار أمام منازلهم ومحالهم التجارية، مما يسهم في خلق مظهر حضاري وجمالي يعكس هوية المدينة المتجددة، ويحول الشوارع إلى مساحات أكثر حيوية وتفاعلاً مع الطبيعة.
وترتكز فلسفة المبادرة على تعزيز مبدأ المسؤولية المجتمعية، حيث تسعى الأجهزة التنفيذية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمتطوعين من الشباب والطلاب إلى تحويل العمل البيئي من مجهود مؤسسي إلى ثقافة شعبية عامة. وتهدف هذه الجهود إلى تحسين جودة الهواء بشكل مباشر وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة، مما يجعلها أداة فاعلة في مواجهة التداعيات السلبية للتغيرات المناخية التي باتت تشكل تحدياً عالمياً يتطلب حلولاً محلية مبتكرة وسريعة التنفيذ.
وتؤكد المحافظة أن هذا التوجه يتماشى بشكل كامل مع مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تضع التنمية المستدامة والتحول الأخضر في مقدمة أولوياتها لتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتعتبر هذه المبادرة نموذجاً عملياً يتسم بمرونة التنفيذ وانخفاض التكلفة مقابل العوائد البيئية والصحية الكبيرة التي ستجنيها الأجيال الحالية والقادمة، فضلاً عن دورها في ترسيخ ارتباط المواطن ببيئته المحيطة وحرصه على استدامة مواردها.
وبجانب حملات التشجير، فتحت السلطات المحلية باب المشاركة الواسع أمام كافة المبادرات المجتمعية والجمعيات الأهلية لتقديم أفكار ابتكارية تدعم المسار البيئي للمحافظة. ويشمل ذلك الترحيب بالممارسات المتميزة في مجالات إعادة التدوير، واستخدام وحدات الإضاءة الموفرة للطاقة، وتقنيات الترشيد المختلفة، مما يجعل من أسبوع الاستدامة منصة تفاعلية لا تقتصر على الفعاليات الرسمية بل تمتد لتشمل تجارب المواطنين الملهمة في إقليم الدلتا.
ويعكس هذا الحشد لمختلف الجهات الحكومية والأهلية رؤية محافظة دمياط الطموحة في أن تصبح مركزاً إقليمياً للاستدامة والابتكار الأخضر، عبر بناء شراكات فاعلة تضمن استمرارية هذه المبادرات لما بعد الفترة الزمنية المحددة للحدث. ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفاً في العمل الميداني لضمان تحقيق أقصى استفادة من الزخم الشعبي والمؤسسي المصاحب لهذا الأسبوع، وصولاً إلى تحقيق هدف “المدينة الخضراء” على أرض الواقع.

