من قلب الريف المصري، تبرز قرية البسايسة بمحافظة الشرقية كنموذج مبكر لاستخدام الطاقة المتجددة، حيث تحولت أشعة الشمس والمخلفات العضوية إلى مصادر طاقة نظيفة، في تجربة سبقت زمنها.
يقول دكتور أحمد إبراهيم، رئيس مجلس إدارة الجمعية المشرفة على المشروع، إن صاحب فكرة تحويل القرية إلى نموذج يعتمد على الطاقة الشمسية هو الأستاذ الدكتور صلاح عرفة، أستاذ الفيزياء بالجامعة الأمريكية، الذي كرّس علمه لخدمة قريته قبل أن يعرف العالم معنى “الطاقة النظيفة” كما نعرفها اليوم.
البدايات… من لوح صغير إلى قرية مضيئة
يروي دكتور أحمد أن دكتور صلاح عرفة، خريج كلية العلوم والحاصل على الدكتوراه في مجال الخلايا الشمسية، عاد إلى قريته في سبعينيات القرن الماضي وهو يحمل لوحًا شمسيًا صغيرًا، استخدمه لتوليد الكهرباء وتشغيل راديو ترانزستور وتلفزيون قديم داخل مضيفة القرية.
تأثير التجربة
وشكّلت تلك التجربة نقطة تحوّل في حياة الأهالي، حيث أتاح لهم هذا المصدر البديل للطاقة الاستماع إلى القرآن الكريم ومتابعة المباريات والمسلسلات للمرة الأولى دون الاعتماد على “لمبة الجاز”، الأمر الذي فتح الباب أمام التفكير في تعميم الفكرة على نطاق أوسع.
ومع مرور الوقت، تطور المشروع ليشمل إنشاء محطة للطاقة الشمسية أعلى سطح جمعية البسايسة، بهدف توفير الكهرباء لورش الجمعية ومشروعات الخياطة، قبل أن تمتد الخدمة إلى منازل الأهالي مقابل اشتراك شهري رمزي، مع استمرار تشغيل المسجد مجانًا.
ويضيف دكتور أحمد أن المشروع جاء في مرحلة كان فيها المجتمع الريفي يواجه تحديات كبيرة، تمثلت في الفقر والمرض وضعف الخدمات، إلى جانب انتشار أمراض مثل البلهارسيا، وغياب الكهرباء عن نحو 260 ألف نسمة من سكان القرية، وهو ما جعل البحث عن حلول محلية ومستدامة أمرًا ضروريًا.
الطاقة الشمسية البداية

أشار الدكتور أحمد، تولد الطاقة الشمسية الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية التي تحول أشعة الشمس إلى حركة إلكترونات، وتُخزن في بطاريات لتستخدم ليلًا عند غياب الشمس، ما أتاح تشغيل الأجهزة والإنارة بشكل مستمر.
أكمل، آخد أشعة الشمس وأترجمها لحركة إلكترونات، وتتحول لطاقة تخزن في بطاريات، حتى نقدر نستخدم الكهرباء ليلًا.”ومع مرور الوقت، تم تسخين المياه بأشعة الشمس، ما قلّل الاعتماد على الغاز والكهرباء في المنازل، وتبلغ تكلفة الكيلو وات بين 15 و20 ألف جنيه، ويكفي نظام 10 كيلو وات لتغطية المنزل لمدة تصل إلى 25 سنة. “الطاقات المتجددة صديقة للبيئة، ونعملها لتقليل التلوث والانبعاثات. ولازم في ظل الأسعار الحالية، كل مصر بالمستقبل تشتغل على الطاقة الشمسية.”
البيوجاز… الطاقة من المخلفات

لفت رئيس مجلس إدارة الجمعية، إلى أنه لجانب الطاقة الشمسية، اعتمدت القرية على البيوجاز (الغاز الحيوي)، مصدر طاقة متجدد يتم إنتاجه من المخلفات الحيوانية والنباتية. “كما أننا نتغطى باللحاف في البرد لنحتفظ بالحرارة، نفعل نفس الشيء مع المخلفات، فالوحدات تحبسها وتنتج غاز الميثان الذي نستخدمه مباشرة في الطهي.” ووجود188 وحدة بايوجاز على مستوى الشرقية، وحوالي 980 وحدة على مستوى الجمهورية، ما يعكس نجاح التجربة وإمكانية تعميمها على القرى الأخرى.

