في أغلب البيوت المصرية، زيت القلي المستعمل بعد الاستخدام بينتهي في الحوض أو القمامة كعادة يومية بسيطة، لكن أثرها البيئي بيتراكم بهدوء مع الوقت، وبيظهر في انسداد الصرف وتلوث المياه وزيادة الضغط على البنية التحتية. وسط هذا المشهد اليومي، ظهرت تجربة منزلية بسيطة داخل بيت “نانا”، اللي قررت تشوف الزيت المستعمل بشكل مختلف… مش كنهاية، لكن كبداية لشيء جديد.
من مطبخ عادي لفكرة مختلفة…كيف يتحول الزيت إلى صابون؟
بدل ما يتم التخلص من الزيت مباشرة، بدأت “نانا” تجمعه على مدار فترة من الاستخدام اليومي، بهدف إعادة توظيفه بدل ما يتحول لمخلف. الفكرة لم تكن مشروع صناعي، قد ما كانت تجربة منزلية بتجرب فيها تحويل شيء “منتهي” لشيء قابل للاستخدام مرة تانية.
داخل التجربة، مرّ الزيت بعدة مراحل بسيطة لكنها دقيقة. بعد تصفيته من بقايا الطعام والشوائب، تم التعامل معه بطريقة تسمح بتحويله إلى مادة جديدة. بشكل مبسط، العملية اعتمدت على دمج الزيت مع محلول مخصص للتفاعل الكيميائي المعروف بعملية التصبين، حيث يتم خلط الزيت مع مادة قلوية (الصودا الكاوية) مذابة في الماء، ضمن نسب مدروسة، ومع تحريك مستمر حتى يبدأ الخليط في التماسك تدريجيًا ويصل لقوام يشبه العسل.
في هذه المرحلة، يمكن إضافة لمسات اختيارية مثل الروائح الطبيعية أو الألوان المستخلصة من مواد بسيطة، قبل صب الخليط في قوالب ونتركه ليبرد ويتماسك. وبعد التصلب، يتم تقطيع الصابون وتركه لفترة “نضج” تمتد لأسابيع حتى يصبح صالحًا للاستخدام.
توثيق ميداني
ورغم عدم التمكن من توثيق جميع مراحل العملية بالتصوير، فإن ما ورد في هذا التقرير اعتمد على الملاحظة المباشرة ومقابلة مع صانعة الصابون، ليعكس تجربة واقعية لإعادة التدوير داخل المنزل.
التجربة، رغم بساطتها، تتطلب دقة عالية في التعامل مع المواد المستخدمة، خصوصًا في مرحلة التفاعل الكيميائي، لذلك تُنفذ عادة في فقط، بل التحول في التفكير بيئة آمنة وبحذر شديد. وما يميز هذه التجربة ليس المنتج النهائي، من اعتبار الزيت “نفاية منزلية” إلى اعتباره مادة يمكن إعادة إدخالها في دورة استخدام جديدة.
ما بين البيت والبيئة
التجربة تعكس بشكل مبسط مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على تقليل الهدر وإعادة استخدام الموارد بدل التخلص منها، وهو مفهوم أصبح جزءًا من التفكير البيئي الحديث في التعامل مع المخلفات المنزلية.
ما بين زيت يُستهلك يوميًا وصابون يُستخدم لاحقًا، تظهر فكرة أوسع من مجرد تجربة منزلية، إعادة التفكير في ما نرميه، وكيف يمكن أن يتحول “المخلف” إلى مورد إذا تغيّر منظور التعامل معه.

