في محافظة الوادي الجديد، حيث تنتشر أشجار النخيل بكثافة وتزداد مخلفاتها عامًا بعد عام، بدأت ندى سيف رحلة مختلفة مع البيئة، محاولةً تحويل ما يُعتبر نفايات زراعية إلى منتج طبيعي قابل للاستخدام.
ومن خلال مشروعها الواحة، استطاعت تحويل نواة التمر ومخلفات النخيل إلى صابون طبيعي صديق للبيئة، في تجربة بدأت كتجارب منزلية بسيطة قبل أن تتحول لاحقًا إلى مشروع فعلي.
ندى سيف، وهي زوجة وأم لطفلين من مواليد عام 1984، بدأت العمل على الفكرة عام 2018، حيث خاضت عدة أشهر من التجارب والاختبارات لتطوير المنتج والوصول إلى تركيبة ناجحة. وخلال تلك الفترة استعانت بمواقع أجنبية للتعلّم، قبل أن تنطلق بالمشروع بشكل أوسع عام 2019.
البداية والفكرة
وتقول ندى: كنا نشوف مخلفات النخيل تُحرق باستمرار، وده كان بيسبب أضرار كبيرة جدًا، ومع الهوا والحر أحيانًا كانت الحرائق بتوصل للمواشي، ففكرنا إزاي ممكن نستفيد من المخلفات بدل ما تكون مصدر ضرر.”
وتوضح أن كثرة أشجار النخيل في الوادي الجديد وما ينتج عنها من هدر ومخلفات كانا من أبرز الأسباب التي دفعتها للتفكير في مشروع يعتمد على إعادة التدوير والاستفادة من الموارد المتاحة بدل التخلص منها.
ولتحويل الفكرة إلى مشروع منظم، حصلت ندى على دورات في ريادة الأعمال، كما تلقت تدريبات متخصصة في صناعة الصابون داخل مراكز معتمدة من الدولة، الأمر الذي ساعدها على تطوير عملية الإنتاج وتحسين جودة المنتج. كما أشارت إلى أن المجلس القومي للمرأة كان من الجهات الداعمة للمشروع، من خلال اهتمامه بدعم السيدات صاحبات المشاريع الصغيرة.
التحديات والانتصار
ويتميّز الصابون الذي تنتجه “الواحة” بأنه مصنوع من مواد طبيعية بالكامل، دون استخدام ألوان صناعية أو رغوة أو عطور كيميائية، كما يتم تصنيعه بالطريقة الباردة بدلًا من الطريقة الساخنة، للحفاظ على خصائص المكونات الطبيعية.
ورغم التحديات التي واجهتها في البداية، خاصة صعوبة التسويق واستغراب البعض من فكرة الصابون المصنوع من النخيل، تؤكد ندى أنها استطاعت مع الوقت كسب ثقة العملاء وبناء قاعدة من المهتمين بالمنتج.
ويقدّم مشروع “الواحة” نموذجًا لمبادرة بيئية صغيرة انطلقت من مشكلة محلية، لتتحول إلى تجربة تجمع بين حماية البيئة وريادة الأعمال، وتؤكد أن إعادة التدوير يمكن أن تكون بداية لمشاريع تحمل أثرًا حقيقيًا في المجتمع.

