تقرير: إبراهيم الخطيب
في زمن تتصاعد فيه التحديات البيئية، وتزداد معه الحاجة إلى الحفاظ علي البيئة، وترشيد الموارد، لم يعد تعليم أطفالنا أن يصبحو أصدقاء للبيئة رفاهية، بل أصبح ضرورة أساسية تضمن سلامتهم وصحة المجتمع الذي يعيشون في، والتربية البيئية ليست مجرد دروس تُلقى، بل هي سلوكيات حياتية يجب أن ترسخ داخل الطفل حتي يشب ويشيب عليها. فكيف يمكن للآباء أن يكونوا “القدوة الخضراء” التي يحتاجها أبناؤهم؟.
إحصائيات خطره
ذكرت منظمة اليونسيف في تقرير سابق لها، تشير التقديرات إلى أنه يمكن منع ما يقرب من 26% من الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة من خلال معالجة المخاطر البيئية، وأنه يعيش ثلاثمائة مليون طفل في مناطق ذات هواء سام (حيث تتجاوز مستويات السمية ستة أضعاف أو أكثر المعايير الدولية).
ويعاني طفل واحد من كل ثلاثة أطفال تقريبًا – أي ما يصل إلى 800 مليون طفل حول العالم – من مستويات مرتفعة بشكل خطير من الرصاص في الدم. وأكد التقرير، أن تحسين قدرة الأطفال على البقاء والازدهار يتطلب معالجة العوامل البيئية التي تؤثر بشكل كبير على صحتهم ورفاههم.
تربية الأطفال على السلوكيات البيئية الصحيحة

قال الدكتور جمال فرويز إستشاري الطب النفسي، تعد التربية البيئية من أهم الأسس التي يجب أن يتلقاها الأطفال منذ الصغر، حيث تساهم في تشكيل سلوكياتهم وآرائهم حول البيئة والمجتمع. ولترسيخ هذه السلوكيات عند الأبناء، يجب على الآباء أن يكونوا قدوة لهم، وأن يفعلوا هذه السلوكيات أمام أبنائهم، ويتم تحفيزهم على فعلها. هذا يساعد الطفل على جعل هذه السلوكيات إعتيادات وشئ مسؤل وطبيعة الأطفال تقلد الأفعال التي تراها.
دور الآباء في تعديل سلوكيات الأطفال
أشار استشاري الطب النفسي، إذا فعل الطفل سلوكيات بيئية خاطئة، يجب على الآباء مراجعته وتفهيمه حتي إذا رأي الطفل ما يخترق هذا الأسلوب هو من يراجعه. يجب على الآباء أن يكونوا صبورين ومتفهمين، وأن يشرحوا للأطفال أهمية الحفاظ على البيئة والآثار السلبية للسلوكيات الخاطئة. كما يجب على الآباء أن يشجعوا الأطفال على المشاركة في الأنشطة البيئية، مثل إعادة التدوير وتنظيف البيئة، لتعزيز سلوكياتهم الإيجابية.
بنائا علي نصائح الخبراء 6 طرق تساعدك علي ترسيخ السلوكيات البيئية لدي الأطفال وأن يصبح صديق للبيئة.
الطبيعة والتربية البيئية للأطفال
الطبيعة تغذي وتغرس شغف الاهتمام بالبيئة لدى الأطفال. إنّ قضاء الوقت في الخارج سيجعل طفلك أكثر اهتماماً بالبيئة، كما أنّ الاهتمام بالبيئة سيجعل الطفل يرغب في قضاء المزيد من الوقت في الخارج. فالتربية البيئية والتعليم الخارجي مرتبطان ارتباطاًَ وثيقاً، وكلاهما يساعد في تحسين حياة أطفالنا وكذلك البيئة.
تأثير الطبيعة على الصحة البدنية والعقلية للأطفال
يمكن أن يكون للطبيعة والبيئة تأثير عميق على الصحة البدنية والعقلية للأطفال. تؤكد الدراسات على أنّ وجود الطفل وتفاعله مع الطبيعة الخارجية لمدة ساعتين في الأسبوع ستزوده بالصحة الجيدة والرفاهية النفسية والعقلية. كما يمكن أن يؤدي تقديم الأطفال إلى الأماكن البيئية الخارجية الرائعة أيضاً إلى أداء أكاديمي أعلى، وتقليل من مستويات التوتر والضغط النفسي، وكذلك إلى تحسين المهارات الاجتماعية.
الطبيعة توفر الحريّة للأطفال
إنّ البيئة تقدّم للأطفال فرصاً أكثر لأن يستكشفون ويركضون ويصرخون ويضحكون؛ ويقفزون فوق البرك ويتسلقون الأشجار؛ يخترعون الألعاب والعوالم الخيالية. كما تتيح هذه الأنشطة للأطفال المخاطرة واكتشاف الأشياء والأسئلة والتجربة. وتلك التجربة والخبرة الحيانية مفيدة جداً لتطورهم ونموهم حيث يسمح للأطفال باكتشاف أنفسهم أثناء التفاعل مع محيطهم الطبيعي.
تشجيع الأطفال على تكوين عادات صحيّة
إنّ تربية أطفالنا عن البيئة يمكن أن يساعدهم على تطوير عادات مستدامة من المرجح أن تلتزم بهم عندما يكبرون، حتى الأنشطة الصغيرة لها تأثيرات كبيرة بمرور الوقت. وترتبط تلك العادات مع المرحلة العمرية للطفل، ومن تلك العادات الصحيّة والأنماط السلوكية الإيجابية: إعادة التدوير وجلب أكياس قابلة لإعادة الاستخدام للتسوق، بالإضافة إلى إغلاق محبس الماء أثناء تنظيف الأسنان وعدم الهدر في الماء، وإطفاء الأنوار في حالة عدم استخدامها، واستخدام زجاجات مياه قابلة لإعادة الاستخدام.
التعلم والتربية الحقيقية لا تكون في الأسرة والمدرسة فقط
إن التعليم الحقيقي الفعّال يكون في البيئة الخارجية حيث تتوفر فرصاً أكثر للتعلّم التجريبي حيث تمكّن الأطفال من إجراء اتفاعلات مع البيئة وتطبيق ما يتعلمونه في العالم الحقيقي. ارتفاع مستوى الخيال والإبداع والدافعية لدى الأطفال: إنّ التربية في البيئة تساعد الأطفال على اكتساب تعّلم عملي وتفاعلي، والذي بدوره يرفع من مستوى الدافعية ويستثير الخيال والإبداع.
التربية البيئية تساعد في معالجة المشكلات الصحية
تساعد التربية البيئية في معالجة بعض المشكلات الصحية التي نراها عند الأطفال اليوم، مثل السمنة واضطرابات نقص الانتباه والاكتئاب، حيث أنه غالباً ما يتم تعديل كثير من الأنماط السلوكية غير الصحيّة من خلال تفاعل أكثر مع البيئة.
قصة حيه
من القصص التي ذكرتها مؤسسة الفاو، في كيفية التربية المدرسية البيئية، مدرسة الجنرال لازارو كارديناس في آخالبان، بالمكسيك، قام 96 طالبًا بزراعة ورعاية وتنمية الحدائق لتوفير الغذاء المدرسي (بمساعدة من والديهم ومعلميهم في بعض الأحيان!).
وقد ساعد هذا الأطفال على الحفاظ على نظام غذائي جيد، وتطوير مهارات كسب العيش وبناء الوعي البيئي. وتعد هذه المدرسة في المكسيك أحد من مشاريع المنظمة التي تروج للحدائق المدرسية، وتساعد على تحسين تغذية الأطفال المحليين، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة المحيطة.

