تعد مشكلة المخلفات من ابرز التحديات التى تواجه المدن المصرية اليوم الشوارع تزداد ازدحاما بالنفايات, وخدمات الجمع التقليدية اصبحت غير كافية وفى ظل هذا الواقع, ظهرت مبادرات شبابية تسعى بدورها لتقديم حلول عملية, ومن بينها منصة بيكيا التى اختارت ان تنظر للمخلفات باعتبارها موردأ اقتصاديأ لا عبئأ .
عن التجربة وتفاصيلها
منذ عام 2020 ظهر نموذج مختلف لإدارة المخلفات في مصر عبر منصة “بيكيا”، التي استطاعت أن تقدم فكرة عملية تقوم على تحفيز المواطنين للتخلص من مخلفاتهم بطريقة مربحة. تعتمد المنصة على استقبال أكثر من 400 صنف من النفايات القابلة لإعادة التدوير، بدءًا من البلاستيك والورق والمعادن والزيوت المستعملة، وصولاً إلى المخلفات الإلكترونية.
يقوم المستخدم بتسجيل نوع المخلفات ووزنها عبر المنصة الإلكترونية، وبعدها يتم تقدير قيمتها وتحويلها كمكافأة داخل محفظة إلكترونية. وعند جمع المخلفات من المنازل أو المؤسسات يتم صرف المقابل المادي. في مرحلة لاحقة يتم فرز المواد، وإرسال البلاستيك والورق إلى مصانع التدوير، بينما تعاد تأهيل المخلفات الإلكترونية أو تفكيكها، ويتم التعامل مع الزيوت وفق جهات معتمدة.
انعكس هذا النظام على الأرض بنتائج واضحة؛ إذ تمكنت المنصة من جمع ما يزيد عن ألف طن من المخلفات منذ انطلاقها. ويساهم هذا النشاط في تقليل الانبعاثات الكربونية بما يفوق 2050 طنًا من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يعادل الانبعاثات السنوية لعدد كبير من الأفراد. كما وصلت كمية الزجاجات البلاستيكية التي جُمعت إلى أكثر من تسعة ملايين زجاجة جرى جمعها من أكثر من ستين ألف أسرة. وتشير البيانات أيضًا إلى أن النساء يمثلن أكثر من 80٪ من مستخدمي المنصة، وهو ما يعكس دورهن المؤثر داخل الأسرة في إدارة المخلفات.
اقتصاديًا، حققت المنصة نموًا ملحوظًا؛ إذ تجاوزت إيراداتها في عام 2022 حاجز 750 ألف دولار. وتسجل المنصة عشرات الطلبات اليومية، بمتوسط يزيد عن خمسين عملية جمع يوميًا، إلى جانب تعاون مع أكثر من 150 عميلًا من الشركات، وتدوير نحو 40 طنًا من المخلفات شهريًا بخلاف النفايات الإلكترونية.
تثبت التجربة أن التعامل الذكي مع المخلفات يمكن أن يتحول من عبء بيئي إلى فرصة اقتصادية. فقد استطاعت المنصة أن تخلق نموذجًا واقعيًا للاقتصاد الدائري، حيث تصبح النفايات مادة خام، وتحول إلى قيمة مالية للمواطن، وفي النهاية تسهم في بيئة أنظف وعائد اقتصادي مستدام.
كيف تعمل “بيكيا”؟
بدأت المنصة من فكره بسيطة وبعيدة عن التعيد:
المستخدم يقوم بجمع المخلفات التي يمكن تدويرها: بلاستيك، ورق، زيوت، ألومنيوم، حديد.
يطلب عبر التطبيق موعًدًا لجمعها من منزله أو شركته.
تأتي سيارة من المنصة لاستلامها.
يحصل المستخدم على مقابل مادي أو مكافآت حسب الكمية والنوع.
بعد ذلك، يتم فرز المخلفات وإرسالها إلى جهات ومصانع متخصصة في إعادة التدوير.
بهذه الطريقة، أصبحت “بيكيا” حلقة وصل بين المواطن وسوق التدوير.
لماذا هذه التجربة مهمة للمجتمع ؟
لا يتعلق الأمر فقط بجمع المخلفات، بل بالآثار التي تترتب على الفكرة:
تحسين النظافة العامة وتقليل التلوث.
مساهمة في دخل الأسر بشكل بسيط لكنه مهم.
رفع الوعي بفكرة الفرز والتدوير.
تزويد مصانع التدوير بخامات أساسية.
الأهم من ذلك، أن المنصة ساعدت في تغيير النظرة التقليدية للمخلفات، ونجحت في الوصول لجمهور واسع، حيث تجاوز عدد المستخدمين 120 ألف مستخدم في مناطق مختلفة داخل القاهرة والجيزة. …

